حسن ابراهيم حسن

179

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ( سورة النساء 40 : 92 ) . وهذه دية المسلم نفسه . ( ب ) مركز المرأة في الإسلام : يظن بعض علماء الاجتماع أن الإسلام هضم المرأة حقها ، حيث أعطاها نصف نصيب الرجل في الميراث ، وجعل الرجل يتزوج بأكثر من واحدة إلى أربع ، وجعل الطلاق بيد الرجل ، ومنح الرجل سلطة ليست للمرأة ، فحرمها كثيرا من الحقوق التي يتمتع بها الرجل . كانت المرأة في العصور القديمة والوسطى عند اليونان والرومان وغيرهم كالمتاع أو كالحيوان : فلم يكن لها حق في التملك عن أي طريق ، ولم يكن لها ميراث أصلا ، كما لم يكن لها حظ من التعليم « 1 » . أما الإسلام فقد أوجب تعلم العلم عن كل مسلم ومسلمة ، كما أوجب على أمهات المؤمنين تلاوة القرآن وتعلم العلم وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ( سورة الأحزاب 33 : 34 ) . تاهيك بعائشة أم المؤمنين التي اشتهرت بالرواية والفقه والفتيا والتاريخ والنسب ورواية الشعر والطب وعلم النجوم ، حتى لقد قال فيها الرسول « خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء » . وقد اشتركت في الخلاف السياسي وقادت المسلمين يوم الجمل ، وكذلك أختها أسماء بنت أبي بكر وأم عبد اللّه بن الزبير التي اشتهرت برواية الحديث « 2 » . « وظهر كثير من النساء في الحرب التي قامت بين على ومعاوية ، فحضن غمارها وقدن الجيوش فيها : كأم الخير بنت الحريش البارقية ، والزرقاء بنت عدى بن قيس الهمدانية ، وعكرمة بنت الأطرش ، وأم سنان بنت جشيمة بن خرشة المذحجية « 3 » كما سوى الإسلام بين المرأة والرجل في جميع الحقوق تقريبا ، بأباح للمرأة

--> ( 1 ) حقيقة أن الأمية في الجاهلية كانت تشمل الرجل والمرأة على السواء ، وإنما المقصود من هذا التعليم والتهذيب هو حرمانها من المجالس والاختلاف إلى مجالس التهذيب والثقافة عند العرب . ( 2 ) ابن سعد ج 8 ص 45 ، 48 . عمدة القاري ج 1 ص 28 . ابن الأثير : أسد الغابة في معرفة الصحابة ج 5 ص 4 ، 5 . شرح الزرقاني على المواهب اللدنبة ج 4 ص 279 ، 281 : ( 3 ) القلقشندي : صبح الأعشى ج 1 ص 248 - 258 .